الشيخ محسن الأراكي
48
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
وقال ابن إدريس ردّاً على الشيخ في الخلاف إذ قال بانعقاد صلاة الجمعة وصحّتها في السواد والقرى بغير حضور الإمام أو من نصبه : « والذي يقوى عندي صحّة ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، وخلاف ما ذهب إليه في نهايته ؛ للأدلّة التي ذكرها من إجماع أهل الأعصار ، وأيضاً فإنّ عندنا بلا خلاف بين أصحابنا أنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة » « 1 » . وقد نسب ابن إدريس إلى سلّار القول بعدم صحّة صلاة الجمعة بدون الإمام أو نائبه الخاص ؛ لقوله في كتاب الأمر بالمعروف : « ولفقهاء الطائفة أيضاً أن يصلّوا بالناس في الأعياد والاستسقاء ، فأمّا الجُمَع فلا » « 2 » . ولعلّ مقصوده توقّف الوجوب التعييني لصلاة الجمعة على حضور الإمام أو نائبه الخاص ، وأنّ الفقهاء في عصر الغيبة لا يقيمونها بوجوبها التعييني ؛ لأنّ ظاهر كلامه في مبحث صلاة الجمعة من المراسم توقّف الوجوب وليس اشتراط ذلك في صحّتها أو جوازها ، قال : « صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الأصل أو من يقيمه » « 3 » . هذا ما عثرنا عليه من أقوال الفقهاء المتقدّمين مما هو ظاهر في شرطية حضور الإمام الأصل أو نائبه الخاص في مشروعية صلاة الجمعة وصحّتها ، وقد تبيّن أنّ القائلين بذلك من المتقدّمين لا يتجاوز هؤلاء الثلاثة ؛ أي : ابن حمزة والصهرشتي وابن إدريس ، أو هم وسلّار .
--> ( 1 ) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 303 : 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 304 . ( 3 ) المراسم العلوية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 376 : 3 .